مرتضى الزبيدي
550
تاج العروس
والغُفُل ، بضمَّتَيْن : هي الناقةُ لا سِمةَ عليها ، لغةٌ في الغُفْلِ بالضَّمّ ، أو لضرورةِ الشِّعرِ ، أنشدَ ثعلبٌ قَوْلَ الراجِزِ : لا عَيْشَ إلاّ كلُّ صَهْبَاءَ غُفُلْ * تَناوَلُ الحَوضَ إذا الحوضُ شُغِلْ ( 1 ) وقد أَغْفَلَها : إذا لم يَسِمْها ، فهو مُغْفِلٌ . ورجلٌ مُغْفِلٌ ، كمُحسِنٍ : صاحبُ إبلٍ أَغْفَالٍ . وأرضٌ غُفْلٌ : لم تُمطَرْ ، نقله الجَوْهَرِيّ عن الكسائيِّ . ورجلٌ غُفْلٌ : لم يُجرِّب الأمورَ ، نقله الجَوْهَرِيّ . وتخَدَّعَه يَمينَه : حَنَّثَه ( 2 ) فيها وهو غافِلٌ . ومُصْحَفٌ غُفْلٌ : جُرِّدَ عن العَواشِرِ وغيرِها . وكِتابٌ غُفْلٌ : لم يُسَمَّ واضِعُه . وفي كتابِ سيبويه : ما أَغْفَلَه عنكَ شيئاً : أي دَعِ الشَّكَّ ، يأتي ذِكرُها في ما آخِرَ الكتابِ . [ غلل ] : الغُلُّ والغُلَّة ، بضمِّهما ، والغَلَلُ مُحَرَّكَةً ، والغَليلُ كأميرٍ كله : العَطَش ، أو شِدَّتُه وحرارتُه قَلَّ أو كَثُرَ ، أو حرارةُ الجَوفِ لُوحاً وامْتِعاضاً ، وقد غُلَّ - بالضَّمّ - فهو غَليلٌ ومَغْلُولٌ ومُغْتَلٌّ ، بَيِّنُ الغُلَّة . وبَعيرٌ غالٌّ وغَلاّنٌ : شديدُ العطَش . وقد غَلَّ البعيرُ يَغَلُّ ، بفتحِهما غُلَّةً ، واغْتَلَّ : لم يَقْضِ رِيَّه . قال شيخُنا : قوله : بفتحِهما هذا في الظاهر ، وأمّا في الأصلِ فالماضي مكسورٌ كمَلَّ يَمَلُّ ، كما هو السَّماعُ والقياس ؛ لأنّ عينَه ولامَه ليسا أو أحدُهما حرفَ حَلْقٍ ، انتهى . والغَليل : الحِقْدُ والحسَدُ كالغِلِّ ، بالكَسْر . أيضاً : الضِّغْنُ والغِشُّ والعداوة ، قال الله تَعالى : " وَنَزَعْنا ما في صدورِهم مِن ( 3 ) غِلٍّ " . قال الزَّجَّاج : أي لا يَحْسُدُ بعضُ أهلِ الجنةِ بعضاً في عُلُوِّ المرتبةِ لأنّ الحسَدَ غِلٌّ ، وهو أيضاً كَدَرٌ ، والجنّةُ مُبَرَّأَةٌ من ذلك . وقد غَلَّ صَدْرُه يَغِلُّ ، من حدِّ ضَرَبَ ، غِلاًّ : إذا كان ذا غِشٍّ أو ضِغنٍ وحِقْدٍ . والغَليل : النَّوى يُخلَطُ بالقَتِّ ، وكذلك بالعجينِ للناقةِ ، وفي الصِّحاح : تُعْلَفُه الناقةُ ، تقول : غَلَلْتُ للناقةِ ، وأنشدَ لعَلْقَمةَ : سُلاَّءَةٌ كَعَصَا النَّهْدِيِّ غُلَّ لها * ذو فَيْئَةٍ من نوى قُرّانَ مَعْجُومُ ( 4 ) قولُه : ذو فَيْئَةٍ ، أي ذو رَجْعَةٍ ، يريدُ أنّ النّوى عُلِفَتْه الإبلُ ثمّ بَعَرَتْه ، فهو أَصْلَب ، شبَّه نُسورَها وامِّلاسَها بالنَّوى الذي بَعَرَتْه الإبلُ ، والنَّهْدِيُّ : الشيخُ المُسِنُّ فعصاه مَلْسَاء ، ومَعْجُوم : مَعْضُوضٌ ، أي عضَّتْه الناقةُ فَرَمَتْه لصلابَتِه . ربّما سُمِّيت حرارةُ الحُبِّ والحُزنِ غَليلاً . وأَغَلَّ إغْلالاً : خانَ ، قال النَّمِرُ بنُ تَوْلَب : جزى اللهُ عنّا جَمْرَةَ ابنةَ نَوْفَلٍ * جَزاءَ مُغِلٍّ بالأمانةِ كاذِبِ ( 5 ) وأنشدَ ابنُ بَرِّي : حدَّثْتَ نَفْسَكَ بالوفاءِ ولم تكُنْ * للغَدرِ خائنَةً مُغِلَّ الإصْبَعِ ( 6 ) ومنه الحديث : " لا إغْلالَ ولا إسْلال " أي لا خيانةَ ولا سَرِقَةَ ، ويقال : لا رِشوَةَ ، كما في الصِّحاح ، وقد ذُكِرَ في سل . قال نَصيرٌ الرازيُّ : أغَلَّ إبلَه إغْلالاً : أساءَ سَقْيَها فلم تَرْوَ ، وَصَدَرت غَوالَّ ، الواحدةُ غالَّةٌ ، وقال الأَزْهَرِيّ : أَغْلَلْتُ الإبلَ : إذا أَصْدَرْتَها ولم تَرْوِها ، بالغَين ، وهي حرارةُ العطَشِ ، وقد رواه أبو عبيد عن أبي زيد بالعَين المُهمَلةِ ، وهو تَصحيفٌ وقد تقدّم . وقد غَلَّتْ هِيَ ، وهي غالَّةٌ ، من إبلٍ غَوالَّ . وأغَلَّ الجارِزُ في الجِلْدِ : إذا أَخَذَ بعضَ اللَّحمِ والشَّحمِ في السَّلْخِ ، وتركَ بعضَه مُلتَزِقاً بالجِلدِ .
--> ( 1 ) اللسان . ( 2 ) كذا ، وعبارة الأساس : وتغفلته يمينه : حنثته فيها وهو غافل . ( 3 ) الحجر الآية 47 . ( 4 ) لعلقمة بن عبدة ، مفضلية 120 بيت رقم 54 واللسان والصحاح ويروي عجزه : منظم من نوى قرآن معجوم ( 5 ) شعراء إسلاميون ، شعر النمر ، ص 332 وفيه : جمرة بدل حمزة ، وانظر تخريجه فيه ، واللسان والمقاييس 4 / 376 والصحاح والتهذيب 16 / 92 . ( 6 ) اللسان .